الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الغريبة سواء ؟ قال : نعم . قلت : فما لي من النظر إليه منها ؟ فقال : شعرها وذراعها « 1 » . وسند الحديث لا يخلو عن ضعف ، بسبب ضعف سند قرب الأسناد ، وأمّا دلالته ظاهرة بناء على أنّ الجواز في ذيلها ناظر إلى القواعد بقرينة صدر الحديث ، وجواز النظر إلى الشعر والذراع دليل على وضع الجلباب والخمار . * * * إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ المراد بالجلباب على ما يظهر من كلمات أرباب اللغة والتفسير فقد عرفته ، والظاهر أنّ المتعارف بين النساء لستر الرأس ، كان الخمار والمقنعة . وكان الخمار أطول من المقنعة ، كنّ يلبسن أحدهما أمّا المقنعة أو الخمار ، وكان المقنعة مختصة بالحرائر ولذا روى في لسان العرب ، أنّ عمر رأى جارية لبست المقنعة ، فضربها ونهاها عن التشبه بالحرائر ، ولكن الاكتفاء بالخمار أو المقنعة كان قليلا ، بل يلبس فوق أحدهما الجلباب ليكون أقرب إلى العفاف . وحيث إنّ الواجب ليس غير الستر ، فالاكتفاء بالقميص الواسع والخمار أو المقنعة لا مانع له للشابة والمسنة ، وإن كان الأولى لبس الجلباب فوقهما ، مع أنّ ظاهر الآية اختصاص المسنات بشيء من التخفيف . ومن هنا يعلم وجه الجمع بين الطائفتين من الأخبار ، وإن الأولى محمولة على نوع من الاستحباب ، والمدار في الجواز هو الطائفة الأخيرة . * * * بقي هنا فروع 1 - هل هنا فرق بين ذات البعل وغيرها ؟ ظاهر اطلاقات الباب عدم الفرق بينهما وقد يتوهم أن قوله تعالى : لا يَرْجُونَ نِكاحاً

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 144 ، الحديث 1 ، الباب 107 من أبواب مقدمات النكاح .